1 قراءة دقيقة
عودة الدوري اللبناني لكرة القدم بعد توقف طويل: 
تحديات وتغيرات جذرية

بعد توقف مفاجئ وغير مسبوق في أيلول من العام الماضي بسبب الحرب المدمرة التي تعرض لها لبنان، يستعد الدوري اللبناني لكرة القدم للعودة في نهاية هذا الشهر. توقف الدوري عن العمل في المرحلة الأولى، ولكن مع اقتراب موعد العودة، يبرز سؤال كبير: هل ستعود الفرق كما توقفت؟ 
لا شك أن التوقف الطويل قد خلف وراءه العديد من التغيرات، ليس فقط على مستوى الأندية، ولكن على صعيد اللاعبين، الإدارات، والتمويل. دعونا نتناول هذه التغيرات بشكل موسع.

١. تغيرات في الفرق والإمكانيات
عند توقف الدوري، كانت بعض الفرق قد بدأت مسيرتها بشكل جيد، بينما كانت فرق أخرى في حالة بناء وتخطيط. ومع مرور الوقت، تغيرت الظروف بشكل جذري. الأندية التي كانت تسعى لتطوير فرقها تجد نفسها الآن في موقف صعب، حيث انخفضت إمكانياتها المالية بشكل كبير. العديد من الأندية كانت تعتمد على ممولين خاصين أو شركات راعية، والعديد منهم قد تراجع عن دعم الأندية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان.
من جهة أخرى، تغيرت بعض الفرق بشكل كامل، حيث بدأت بإعادة بناء تشكيلاتها. هذه التغيرات قد تؤثر بشكل كبير على مستوى الفرق، حيث قد تجد بعض الأندية نفسها في مرحلة إعادة التأسيس، مما قد ينعكس على أداء اللاعبين والنتائج.

٢. اللاعبين الأجانب: إنهاء العقود والتغييرات
من أبرز التحديات التي تواجهها الأندية في عودة الدوري هي وضع اللاعبين الأجانب. العديد من هؤلاء اللاعبين انتهت عقودهم مع الأندية اللبنانية خلال فترة التوقف، والبعض منهم قرر الانتقال إلى أندية خارج لبنان. هذا الأمر خلق فجوة كبيرة في التشكيلات الفنية للأندية، حيث كان اللاعبون الأجانب يشكلون جزءًا أساسيًا من قوة الفرق. مع غيابهم، سيكون من الصعب على بعض الأندية تعويض هذا النقص في الجودة.
كما أن هناك بعض الأندية التي لم تتمكن من تجديد عقود اللاعبين الأجانب بسبب الوضع المالي الصعب، مما يزيد من تعقيد الأمور. سيكون على الأندية البحث عن لاعبين جدد بأجور أقل من أجل سد هذا الفراغ.

٣. معاناة الأندية مع التمويل
واحدة من أبرز المشاكل التي عانت منها الأندية اللبنانية هي مشكلة التمويل. في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، أغلقت العديد من الشركات الراعية أبوابها، ولم تعد قادرة على دعم الأندية كما كانت تفعل سابقًا. بعض الأندية توقفت عن الدفع للاعبيها وأجهزتها الفنية، ما أثر بشكل كبير على استقرار الفريق.

بعض الأندية، التي كانت تعتمد على تمويل خاص من بعض الأشخاص أو الشركات، لم تجد نفسها قادرة على تحمل تكاليف استكمال الموسم الرياضي بسبب شح الموارد. وتزداد هذه المشكلة تعقيدًا في ظل غياب الحكومة اللبنانية عن دعم الرياضة بشكل عام، وخصوصًا كرة القدم.

٤. تغييرات في الإدارات والعقود المستمرة
من الأمور الأخرى التي يجب الانتباه إليها هي التغييرات التي طرأت على إدارة بعض الأندية. بعد التوقف، قامت بعض الأندية بتغيير إداراتها بشكل كامل، ولكن مع تغيّر الإدارة، ظلّت العقود الموقعة مع اللاعبين على حالها، مما تسبب في عبء مالي كبير على الإدارات الجديدة، التي تجد نفسها ملزمة بدفع رواتب اللاعبين رغم الظروف المالية الصعبة.

٥. اللاعبين المحليين: بعضهم يهاجر للخارج
بالإضافة إلى اللاعبين الأجانب، غادر العديد من اللاعبين اللبنانيين البلاد بحثًا عن فرص أفضل في الخارج. الوضع الاقتصادي والسياسي الصعب دفع العديد من اللاعبين إلى اتخاذ قرارات صعبة بالانتقال إلى الدوريات الخارجية، في محاولة لتحسين أوضاعهم المالية وحياتهم المهنية. هذا الخروج قد يترك بعض الفرق بأعداد أقل من اللاعبين المحليين المؤهلين.

٦. التحدي الأكبر: نظام الهبوط
مع كل هذه التحديات التي تواجهها الأندية اللبنانية، يطرح العديد من الخبراء والمهتمين بالشأن الرياضي سؤالًا مهمًا: هل من العدل تطبيق نظام الهبوط هذا العام؟ بالنظر إلى المعاناة الكبيرة التي عاشتها الأندية خلال السنة الماضية، من الأفضل أن يتم تأجيل نظام الهبوط هذا الموسم. فمع الظروف الحالية، سيكون من غير المنصف أن يتم هبوط أي فريق بسبب الظروف غير الطبيعية التي مرت بها الأندية.
من الحكمة أن يعيد اتحاد اللعبة النظر في هذا الموضوع، ويضع مصلحة الأندية واللاعبين أولاً، وأن يعكف على إيجاد حلول مرنة تدعم الأندية وتساعدها على العودة بشكل تدريجي إلى مسارها الطبيعي.

٧. الخلاصة
إن عودة الدوري اللبناني لكرة القدم ستكون محط أنظار الكثيرين، ولكنها لن تكون رحلة سهلة. فالأندية بحاجة إلى الكثير من الدعم والتسهيلات لتجاوز المرحلة الراهنة. من أجل ضمان نجاح هذه العودة، يجب على اتحاد اللعبة أن يراعي التحديات الكبيرة التي تواجه الأندية، بما في ذلك التمويل، التغييرات في الفرق والإدارات، ومشاكل اللاعبين الأجانب والمحليين.

ستكون هذه الفترة اختبارًا حقيقيًا للكرة اللبنانية، حيث سيتعين على الأندية، اللاعبين، والإدارات العمل معًا للتغلب على هذه الصعوبات والتطلع إلى مستقبل أفضل.

شربل الحاج موسى